علي أصغر مرواريد
149
الينابيع الفقهية
معه بقاء العقد على الصحة والسلامة ، فكان القول قوله وليس كذلك في هذه المسألة لأنهما اختلفا في الغصب فقال الغاصب : ما غصبت العين ، والأصل معه حتى يعلم غيره . فإن غصب عبدا ومات العبد واختلفا فقال : رددته حيا ومات في يدك ، وقال المالك : بل مات في يدك أيها الغاصب ، وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه ، عمل بما نذكره في تقابل البينتين ، فإن قلنا : إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا ، وعدنا إلى الأصل وهو بقاء العبد عنده حتى يعلم رده ، كان قويا . إذا غصب ما له مثل كالأدهان والحبوب ونحوها ، فجنى عليه جناية استقر أرشها فعليه رد العين ناقصة وعليه أرش النقص لا غير ، فإن غصب عبدا قيمته ألف فزاد في يده فبلغ ألفين فقتله قاتل في يد الغاصب ، فللسيد أن يرجع بالألفين على من شاء منهما ، فإن رجع على القاتل لم يرجع القاتل على الغاصب لأن الضمان استقر عليه وإن رجع بذلك على الغاصب رجع الغاصب على القاتل لأن الضمان استقر عليه . فإن غصب حبا فزرعه ، أو بيضة فأحضنها الدجاجة ، فالزرع والفروخ للغاصب وعليه قيمة الحب والبيض ، لأن عين الغصب تالفة ، وإذا تلفت عين الغصب فلا يلزمه غير القيمة ، وفي الناس من قال : هما للمغصوب منه ، وإنما نما ، والأول أقوى . فإن غصب عبدا فمات في يده فعليه قيمته قنا كان أو مدبرا أو أم ولد ، سواء مات بسبب أو مات حتف أنفه . وإن غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه ، بسبب كان أو بغير سبب إذا لم يكن السبب منه ، مثل لسع حية أو لدع عقرب أو أكل سبع أو وقوع حائط عليه .